لا تنقذ هذا المريض!
قد تمر بيوم من الأيام بأروقة العناية المركزة، فيشدُ أنتباهك ذلك الرنين ذو الصوت العالي! يكاد يخترق عقلك من شدته، لا يكاد يكف ولو لثانية واحدة، فإذا هو رنين أحد الأجهزة الداعمة لحياة المريض ليعلن عن وفاته داخل القسم.
وتتفاجئ بإن لا أحد من الطاقم الطبي يحرّك ساكنًا!
نعم، لا أحد ينعشه! ولا أحد يحاول كي يبقيه حيًا، وترى الهدوء المخيف في القسم وكأن الوفاة لم تحدث.
وما هي الا دقائق حتى يعلن الطبيب وفاة المريض رسمياً.
من الناحية القانونية، قد تتسائل عن تصرف القِسم في هذه الحالة، لم تركوا المريض كي يواجه مصيره، ولم لم يتفاجئوا حتى؟
ماذا لو قلت لك ان ما فعله القسم كان عِنوة؟ وكان بسندٍ شرعي ونظامي، وهي ليست أول ولا آخر حالة يتعاملون معها بهذه الطريقة.
لكن قبل ان اتطرق الى تسبيب فعِل القسم بعدم اجراء إنعاش قلبي رئوي للمريض، يجب ان نعلم ان الأصل في جميع الحالات ان تتلقى إنعاش قلبي رئوي في حالة توقف القلب، ولكن لكل قاعدة استثناء!
دعني أخبرك عن الـ DNR او “Do Not Resuscitate”
وهو قرار يتخذه الطاقم الطبي بعدم إنعاش المريض في حال توقف القلب والتنفس، ويكون سبب هذا القرار هو تدهور حالة المريض الصحية وعدم استجابته للعلاج وان يكون ميؤوسًا من شفائه، بل قد يصل الأمر للمرضى الميؤوس شفائهم والصادر بحقهم قرار ال DNR (داخل العناية المركزة) لايقاف اجراءات دعم الحياة او عدم اجراء تدخل اضافي إذا تجاوزت اعباء الانعاش القلبي الرئوي الفوائد المتوقعة للمريض.
لكن هل يتحمل القِسم المسؤولية التقصيرية؟
يجب ان نعرف ان التزام الطبيب هو بذل عناية، فهو ملزم بالبروتوكولات الصحية والإجراءات الطبية العلمية، فلا يمكن محاسبته قانونياً على عدم شفاء المريض، ولكن يمكن محاسبته في حال أخل بالتزام أحد البروتوكولات الصحية والتي بدورها قد تساهم في تدهور حالة المريض او حتى تأخر شفاءه.
وبالعودة للـ DNR فقد أصدر المنظم السعودي دليلًا شاملًا لحلات عدم الانعاش (الدليل الوطني لحالات عدم الإنعاش DNR) ويمثل بدوره مجموعة بروتوكولات يجب على جميع الاطباء الالتزام فيها، وقد تم وضع قواعد مشددة لاتخاذ القرار من بدء الأمر بعدم الانعاش الى نزع الأجهزة بعد وفاة المريض
ومن ضمن تلك القواعد على سبيل المثال لا الحصر:
* ان توصية القرار تتم من قبل ثلاثة اطباء ويجب ان يكون من بين الثلاثة طبيب استشاري هو المعالج للحالة وطبيبين لا تقل درجتهم عن اخصائي ويكونوا جميعًا على اطلاع تام بحالة المريض اطلاعًا كاملًا
* يجب تجديد القرار كل ٦ أشهر للمرضى المنومين داخل المنشأة الصحية وكل سنة للمرضى الغير منومين، وهذا يعطي امكانية لمراجعة القرار في حال تحسن حالة المريض بإذن الله.
* في حال احالة المريض من منشأة صحية الى اخرى، يبقى قرار عدم الانعاش نافذ لمدة ٢٤ ساعة ويجب على الطبيب المعالج مستلم الحالة تجديد القرار او يعتبر ملغي
* في حال وجود قرار بعدم الانعاش وطرء على المريض اجراء جراحي، فإن القرار يتوقف في اثناء الجراحة، ويعود تلقائيًا بعد مضي ٤٨ ساعة بعد الجراحة، بمعنى لو توقف قلب المريض اثناء العملية الجراحية فإن الطاقم الطبي ملزم بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي للمريض
* يجب على الا يؤثر قرار عدم الانعاش على العناية الطبية والتمريضية ويجب تقديم الرعاية اللازمة للحفاظ على كرامة المريض.
من الناحية القانونية، نستنتج ان اخلال الطبيب في هذا الموضوع يكون بعدم الالتزام ببروتوكولات "الدليل الوطني لحالات عدم الانعاش" مثل ان يوّقع ٣ اخصائيين على أمر عدم الانعاش، او ان يستلم الحالة ولا يجدد الامر باعتقاده انه سيتجدد تلقائيًا.
وهذا الاخلال يندرج تحت الخطأ الطبي، ففي تعريف الخطأ الطبي: هو كل خطأ مهني صدر من ممارس صحي وترتب عليه ضرر ويلتزم مرتكبه بالتعويض.
وقد ذكرت المادة السابعة والعشرون من نظام مزاولة المهن الصحية امثلة على الخطأ الطبي من بينها الخطأ في العلاج ونقص المتابعة، والجهل في أمور فنية يفترض في من كان بمثل تخصصه الالمام بها، وهذه الامثلة للخطأ الطبي يندرج تحتها عدم الالتزام ببروتوكولات "الدليل الوطني لحالات عدم الانعاش"
وشرعًا في حال أدى الإخلال بالبروتوكول الى وفاة المريض، فيرجع الى نفس فعل الاخلال، فقد يكون أخل الطبيب به قاصدًا وقد يكون ساهيًا
وكما هو معروف جزائيًا، فقد يصل التزام المقصر الى ان يدفع دية المتوفى في حال كان الاخلال بقصد من الطبيب، بحكم ان هذا الاخلال يندرج تحت الضرر المذكور في تعريف الخطأ الطبي.
ختامًا، حتى في حال أُصدر قرار عدم الانعاش، فيلتزم الطبيب بتوفير الرعاية التلطيفية اللازمة، وقد وفرت الدولة أقسام الرعاية التلطيفية لضمان راحة المرضى الميؤوس شفاءهم، وتلقيهم للرعاية المثلى، ويُسائل الممارس الصحي كذلك في حال لم يلتزم بتقديم الرعاية للمريض الصادر له أمر عدم
إنعاش
وتتفاجئ بإن لا أحد من الطاقم الطبي يحرّك ساكنًا!
نعم، لا أحد ينعشه! ولا أحد يحاول كي يبقيه حيًا، وترى الهدوء المخيف في القسم وكأن الوفاة لم تحدث.
وما هي الا دقائق حتى يعلن الطبيب وفاة المريض رسمياً.
من الناحية القانونية، قد تتسائل عن تصرف القِسم في هذه الحالة، لم تركوا المريض كي يواجه مصيره، ولم لم يتفاجئوا حتى؟
ماذا لو قلت لك ان ما فعله القسم كان عِنوة؟ وكان بسندٍ شرعي ونظامي، وهي ليست أول ولا آخر حالة يتعاملون معها بهذه الطريقة.
لكن قبل ان اتطرق الى تسبيب فعِل القسم بعدم اجراء إنعاش قلبي رئوي للمريض، يجب ان نعلم ان الأصل في جميع الحالات ان تتلقى إنعاش قلبي رئوي في حالة توقف القلب، ولكن لكل قاعدة استثناء!
دعني أخبرك عن الـ DNR او “Do Not Resuscitate”
وهو قرار يتخذه الطاقم الطبي بعدم إنعاش المريض في حال توقف القلب والتنفس، ويكون سبب هذا القرار هو تدهور حالة المريض الصحية وعدم استجابته للعلاج وان يكون ميؤوسًا من شفائه، بل قد يصل الأمر للمرضى الميؤوس شفائهم والصادر بحقهم قرار ال DNR (داخل العناية المركزة) لايقاف اجراءات دعم الحياة او عدم اجراء تدخل اضافي إذا تجاوزت اعباء الانعاش القلبي الرئوي الفوائد المتوقعة للمريض.
لكن هل يتحمل القِسم المسؤولية التقصيرية؟
يجب ان نعرف ان التزام الطبيب هو بذل عناية، فهو ملزم بالبروتوكولات الصحية والإجراءات الطبية العلمية، فلا يمكن محاسبته قانونياً على عدم شفاء المريض، ولكن يمكن محاسبته في حال أخل بالتزام أحد البروتوكولات الصحية والتي بدورها قد تساهم في تدهور حالة المريض او حتى تأخر شفاءه.
وبالعودة للـ DNR فقد أصدر المنظم السعودي دليلًا شاملًا لحلات عدم الانعاش (الدليل الوطني لحالات عدم الإنعاش DNR) ويمثل بدوره مجموعة بروتوكولات يجب على جميع الاطباء الالتزام فيها، وقد تم وضع قواعد مشددة لاتخاذ القرار من بدء الأمر بعدم الانعاش الى نزع الأجهزة بعد وفاة المريض
ومن ضمن تلك القواعد على سبيل المثال لا الحصر:
* ان توصية القرار تتم من قبل ثلاثة اطباء ويجب ان يكون من بين الثلاثة طبيب استشاري هو المعالج للحالة وطبيبين لا تقل درجتهم عن اخصائي ويكونوا جميعًا على اطلاع تام بحالة المريض اطلاعًا كاملًا
* يجب تجديد القرار كل ٦ أشهر للمرضى المنومين داخل المنشأة الصحية وكل سنة للمرضى الغير منومين، وهذا يعطي امكانية لمراجعة القرار في حال تحسن حالة المريض بإذن الله.
* في حال احالة المريض من منشأة صحية الى اخرى، يبقى قرار عدم الانعاش نافذ لمدة ٢٤ ساعة ويجب على الطبيب المعالج مستلم الحالة تجديد القرار او يعتبر ملغي
* في حال وجود قرار بعدم الانعاش وطرء على المريض اجراء جراحي، فإن القرار يتوقف في اثناء الجراحة، ويعود تلقائيًا بعد مضي ٤٨ ساعة بعد الجراحة، بمعنى لو توقف قلب المريض اثناء العملية الجراحية فإن الطاقم الطبي ملزم بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي للمريض
* يجب على الا يؤثر قرار عدم الانعاش على العناية الطبية والتمريضية ويجب تقديم الرعاية اللازمة للحفاظ على كرامة المريض.
من الناحية القانونية، نستنتج ان اخلال الطبيب في هذا الموضوع يكون بعدم الالتزام ببروتوكولات "الدليل الوطني لحالات عدم الانعاش" مثل ان يوّقع ٣ اخصائيين على أمر عدم الانعاش، او ان يستلم الحالة ولا يجدد الامر باعتقاده انه سيتجدد تلقائيًا.
وهذا الاخلال يندرج تحت الخطأ الطبي، ففي تعريف الخطأ الطبي: هو كل خطأ مهني صدر من ممارس صحي وترتب عليه ضرر ويلتزم مرتكبه بالتعويض.
وقد ذكرت المادة السابعة والعشرون من نظام مزاولة المهن الصحية امثلة على الخطأ الطبي من بينها الخطأ في العلاج ونقص المتابعة، والجهل في أمور فنية يفترض في من كان بمثل تخصصه الالمام بها، وهذه الامثلة للخطأ الطبي يندرج تحتها عدم الالتزام ببروتوكولات "الدليل الوطني لحالات عدم الانعاش"
وشرعًا في حال أدى الإخلال بالبروتوكول الى وفاة المريض، فيرجع الى نفس فعل الاخلال، فقد يكون أخل الطبيب به قاصدًا وقد يكون ساهيًا
وكما هو معروف جزائيًا، فقد يصل التزام المقصر الى ان يدفع دية المتوفى في حال كان الاخلال بقصد من الطبيب، بحكم ان هذا الاخلال يندرج تحت الضرر المذكور في تعريف الخطأ الطبي.
ختامًا، حتى في حال أُصدر قرار عدم الانعاش، فيلتزم الطبيب بتوفير الرعاية التلطيفية اللازمة، وقد وفرت الدولة أقسام الرعاية التلطيفية لضمان راحة المرضى الميؤوس شفاءهم، وتلقيهم للرعاية المثلى، ويُسائل الممارس الصحي كذلك في حال لم يلتزم بتقديم الرعاية للمريض الصادر له أمر عدم
إنعاش
أحمد عبدالعزيز
رئيس البودكاست
14,Feb 2026 08:35 pm
1 week ago